بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الرحمة المهداة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من أجمل الأدعية التي يتضرع بها العبد إلى ربه: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". ففي هذا الدعاء إقرار بضعف الإنسان وحاجته الماسة إلى ربه، واستشعار لعظيم رحمة الله ولطفه بعباده، وطلب صادق لإصلاح النفس وتقويمها.
لماذا نحتاج إلى إصلاح أنفسنا؟
الإنسان بطبعه خطاء، عرضة للزلل والتقصير، وقد جبل على حب الدنيا وزينتها، ونفسه أمارة بالسوء إن لم يردعها ويقوّمها. ولهذا أمرنا الله تعالى بالجهاد الأكبر، جهاد النفس، والعمل على تطهيرها من الرذائل وتزكيتها بالأخلاق الفاضلة.
كيف نصلح أنفسنا؟
الاستعانة بالله: فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهو القادر على تغيير حالنا وهدايتنا إلى الصراط المستقيم.
التوبة الصادقة:
الرجوع إلى الله والتوبة النصوح من جميع الذنوب والمعاصي.
مراقبة النفس ومحاسبتها:
النظر فيما يصدر منا من أقوال وأفعال وتقويمها وتصحيح مسارها.
ذكر الله تعالى:
الإكثار من ذكر الله يطمئن القلب ويقوي الإيمان، ويبعد عن المعاصي والسيئات.
تلاوة القرآن الكريم وتدبره:
فالقرآن نور وهداية، وشفاء لما في الصدور.
الصحبة الصالحة:
فالصاحب ساحب، واختيار الأصدقاء الصالحين يعين على الخير ويذكر بالله.
الدعاء:
فالدعاء سلاح المؤمن، ومن أهم الأدعية التي ينبغي أن نكثر منها: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" و "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".
ثمار إصلاح النفس:
السعادة والطمأنينة:
فالقلب السليم المطمئن إلى ربه ينعم بالسعادة الحقيقية التي لا تزول.
رضا الله والفوز بالجنة:
فالله يحب عباده المتقين الذين يصلحون أنفسهم ويجاهدون في سبيله.
النجاة من الفتن:
فالقلب السليم يكون حصناً منيعاً أمام الفتن والشهوات.
حسن الخلق:
فينعكس إصلاح النفس على سلوك الإنسان وأخلاقه فيكون حسن الخلق طيب المعشر.
خاتمة:
فلنحرص جميعاً على إصلاح أنفسنا، ولنتضرع إلى الله تعالى أن يوفقنا لذلك، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المصلحين، الذين يصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم.
اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك