كيف حالك فى الرخاء والشدة
مقدمة الخطبة
الحمد لله خلق الخلق تفضلا، واصطفى من عباده رسلا بعثهم مبشرين ومنذرين؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيي عن بينة وأعوذ به من أسباب سخطه ونقمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدالله ورسوله، جاء بالصدق، وصدع بالحق، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه كانوا للمتقين إماما، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا
سبحان من يغير ولا يتغير
اخى وحبيبى
اعلم ان الدنيا ساعة وساعه -- يوم ويوم -- متقلبة - يوم لك ويوم عليك - لا تدوم على حال - وسبحان من يغير ولا يتغير - فبين الشدة والفرج - والحزن والسعادة - قال المولى عزوجل - {إنا خلقنا ٱلإنسٰن من نطفة أمشاجۢ نبتليه - فجعلنٰه سميعۢا بصيرا } فالاصل فى الدنيا ان نبتلى الاصل فيها الابتلاء - وغير ذلك استثناء - فالدنيا دار اختبار- ودار امتحان - وكل انسان يبتلى - على قدر صبره - والرضا بقدر الله عزوجل ولتعلم انك لو نظرت فى احوال الناس - اياك ان تظن ان شخص ما لم يبتلى - هذا خطأ - حتى العاصى المذنب - العاصى الذى يعيش دنياه بطولها وعرضها - ويظن انه فى قمة السعاده - هذا يكفيك ان تعلم - انه مبتلى بالمعصيه - وهذه مصيبة للعاصى- ان يبتلى بالمعصية- نسأل الله ان يعافى منها كل عاصى- فالدنيا هكذا دار- دار ابتلاء -ولن ينجوا من الابتلاء احد
قد ابتلى أنبياء الله
هاجر عليها السلام زوج نبى الله ابراهيم عليه السلام
وام نبى الله اسماعيل ابو العرب عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام تبتلى بمكان صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء وتترك وحدها بصحبة طفل رضيع لا حول له ولا قوة لا يستطيع ان يفعل شئ مع امه ولا تسطيع امه ان تفعل له شئ بعد ان نفذ منها كل شئ الزاد والماء ولا انيس ولا ونيس هنا امر الله ان يوضع اسماعيل هنا امر الله نبيه ابراهيم عليه السلام ان يضع ذريته فى هذا المكان لحكمة يعلمها رب العالمين ولا حيلة لابراهيم الا طاعة الله ولا حيلة لهاجر الا طاعة الله فبدأت بالسعى بين الصفا والمروة والقصة معروفة لكن يكفينى منها انها سعت هنا وهناك تصعد الى الصفا ثم تصعد الى المروة شدة وابتلاء بكاء وصراخ رضيع قلة حيلة ثم ياتى الفرج باذن الله تعالى فينزل جبريل عليه السلام فيضرب بجناحه تحت قدم
اسماعيل عليه السلام
ويضرب اسماعيل بقدمه الارض من شدة الجوع فتلتقى تحت قدم اسماعيل ضربتان ضربة ضيق وضربة فرج ضربة ضيق بقدم اسماعيل وضربة فرج من جناح جبريل عليه السلام قيلتقيا الاثنان فيخرج الماء باذن الله تعالى هكذا الدنيا يوم ويوم ساعة وساعة لا تدوم لاحد ولا تظل على حال وسبحان من يغير من حال الى حال فيغير ولا يتغير لم ينجوا من الابتلاء احد ولم ينجوا من الشدة احد
نبى الله ايوب عليه السلام
يضرب به المثل فى الصبر ظل مريضا ثمانية عشر عام 18 سنة مريض قعيد وهو نبى الله 18 سنه على الفراش سبحان الله الواحد منا لو جاله شوية برد وقعد فى البيت يومين تلاته يبقى مش طايق نفسه ولا طايق حد عايز ينزل من البيت مش قادر لكن نبى الله ايوب قعيد حبيس الفراش 18 سنة 18 سنه محبوس فى سريره لدرجة ان زوجته الصابره التقية المحتسبة كانت تخرج وتعمل لتطعم زوجها ويشتد كربها حينما يمنعها الناس من ان تدخل وتعمل عندهم خوفا من ان تنقل لهم المرض ظنا منهم ان مرض زوجها معدى فخشو على انفسهم فمنعوها من العمل فاصبحت فى كرب شديد مرض زوجها ولا يوجد عمل ولا مال لتنفق على زوجها واصبحت لا تدرى ماذا تفعل هنا رفع يده وبصره نبى الله ايوب الى السماء وانظر معى لم يقل نبى الله المرض ذلنى ولم يقل يارب المرض هدنى ولكنه دعا بالثناء فقال {ربى انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين }بس فلم يعترض نبى الله ايوب على اختيار الله تعالى ولكن قال مسنى فجاءه الفرج من الله تعالى اسمع قال الله تعالى {فاستجبنا له ونجيناه من الغم ۚ وكذٰلك ننجي المؤمنين } فتبدل الحال من مرض الى صحة من ضعف الى قوة لدرجة ان زوجة نبى الله عندما عادت الى البيت لم تعرف زوجها فقالت له من انت اين نبى الله ايوب اين زوجى تسأل ايوب على زوجها لم تعرفه من تغير حاله بفضل الله تعالى فاعاد له صحته وقوته فكم من يسرا اتى من بعد عسرا وكم من فرجا اتى من بعد شدة وضيق وكم من هما تبيت به ويعقبه بالصباح مسرة فالدنيا يوم لك ويوم عليك - لا تدوم على حال - وسبحان من يغير ولا يتغير
مشاهدة الفديو
يونس عليه السلام
{وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادىٰ في الظلمات أن لا إلٰه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} سيدنا يونس خرج دون ان يامره الله ترك قومه دون اذن مسبق من الله عزوجل فكان عقابه معروف ان اصبح فى بطن الحوت وهو حى داخل بطن الحوت يونس عليه السلام كان ذاكرا لله {فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلىٰ يوم يبعثون}فرغم الكرب والهم الذى هو فيه لم ينسى انه له رب يونس عليه السلام ظل ذاكرا داعيا لدرجة ان الملائكة تعجبت من خروج صوت ذكر من البحر فالبحر لا يخرج منه ذكر {فقالت يارب صوت مألوف يخرج من بلاد غريب من هذا يارب}الصوت هذا نعرفه لكن هذا المكان لا يخرج منها ذكر فقال رب العزة {انه عبدى يونس قالوا يارب اما زال ذاكرا رغم ما هو فيه من كرب وهم مازال يعمل عمل صالح رغم ما هو فيه قال الله نعم فقالت الملائكة يارب الا يشفع له عبادته فى شدة رخاءه قبل شدته هذه فقبل الله منه ذكره } {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلىٰ يوم يبعثون
}
خلاصة القول
اخى فى الله اصبر على كل حال واياك ان تمل من الصبر واعلم ان الله قادر على تغير حالك فى لحظة {كن فيكون } فهو يعلم نبضات قلبك ويعلم همك وكربك لكن الله تعالى يعجبه الحاح السائلين فان ظلمت فى الدنيا ولم تستطع ان تأخذ الحق فارجئ قضيتك الى الاخرة فهناك ملفك محفوظ والشهود ملائكة والقاضى هو احكم الحاكمين ساعتها لن يضيع حقك ابدا وعسى الكرب الذى انت فيه يكون بعده فرج قريب يؤمن به الخائف وان عسى ان يكون اليوم ولى وان غدا لناظره قريب
اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
دمتم فى امان الله
ربنا يبارك فيك أخي
ردحذف